محمد راغب الطباخ الحلبي

100

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

لأن الممدوح فرع القاضي جلال الدين وكأنه لم يلاحظ ذلك ، وإنما لاحظ ولده الفاضل جلال الدين ، وجعل اللف والنشر في قوله الجليل الجميل أصلا وفرعا مشوشا لا مرتبا . ومن شعر البدري سوى ما ذكرناه ما وقع له مع الشهاب أحمد بن الملا إذ تساجلا فقال الشهاب : ضرب من السحر أم ضرب من الكحل * ما بان من طرفك الأمضى من الأجل وقدك المائس العسّال منتشيا * غصن من البان أم لدن من الأسل فقال البدر : والورد خدّك أم لون العقيق به * أم لون كاسك أم ذا حمرة الخجل والشهد ريقك أم برد الرضاب له * حلاوة أين منها نكهة العسل فقال الشهاب : يا بدر تمّ إذا ما حل دارته * لام العذار كساه أفخر الحلل أيقظ نواظرك السكرى فقد ظهرت * عقارب الصدغ تبغي دارة الحمل فقال البدر : وارحم فؤادا كواه الحب من شغف * ولا تمل نحو من يصغي إلى العذل وجد بتقبيل ثغر راق مبسمه * يشفي مريض الهوى من شدة العلل فقال الشهاب : واستبق روحي وخذها في رضاك وقل * هذا محب عن الأعتاب لم يحل فقال البدر : وارفق بدمع من الأجفان منهمل * على خدود علتها صفرة الوجل فقال الشهاب : واحفظ عهود الوفا واجف الجفا كرما * واقصد إلى ما عسى يدنو من الأمل